الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

528

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

وهو ممنوع بل الظّاهر أنّه إشارة إلى السّؤال عن حال المبيع وهو بهذا المعنى يجامع مع خفاء العيب فتدبّر قوله بل هذا الجمع ممكن في كلمات الأصحاب مطلقا أقول يعني هذا الّذي ذكره في الجمع بين عبارة التّذكرة وبين عبارة التّحرير من حمل نفي صدق الغشّ في الأوّل على العيب الظّاهر وحمل إثبات صدقه في الثّانية على العيب الخفي ممكن في كلمات الأصحاب مطلقا حتّى غير العلّامة فيحمل كلمات مثبت صدقه على الخفيّ وكلمات نافيه على الجليّ قوله ومن أقوى الشّواهد على ذلك إلى آخره أقول إذ لو كان مورد استحباب الإعلام المبنيّ على عدم صدق الغشّ بناء على ما صرّح به في السّابق عين مورد الخطر المبتني على صدق الغشّ على ترك الإعلام لم يجز له القول بالاستحباب مع نفيه الخلاف في الخطر والحرمة فلا بدّ أن يكون مورد أحدهما الجليّ ومورد الآخر الخفيّ فافهم قوله ومن أنّ لزوم الغشّ إلى آخره أقول النّسخ الّتي رأيناها قد اشتملت على لفظة ( لا ) في قوله في الذّيل والتّبرّي لا يرفع إلى آخره فغاية ما يخطر بالبال في توجيه العبارة بناء عليه أنّها خالية عن ذكر العدل لقوله من دعوى صدق الغشّ أعني قوله ومن عدمه وقوله ومن أنّ لزوم الغشّ من جهة إلى آخره عطف على دعوى صدق الغشّ المطويّ عدله من عطف العلّة على المعلول لبيان وجه دعوى صدق الغشّ ووجه دعوى عدم صدقه الأوّل بالجهة الثّانية والثّاني بالجهة الأولى بطور اللّفّ والنّشر المشوّش يعني فيه إشكال نشأ من دعوى صدق الغشّ فلا يسقط ومن دعوى عدمه فيسقط أي من دعوى أنّ لزوم الغشّ في مورد عدم التّبرّي إنّما هو من جهة ظهور إطلاق العقد في التزام البائع بالصّحّة وعدم التّبرّي وتقييد العقد به يرتفع الإطلاق فيرتفع الالتزام فلا غشّ فلا وجوب للإعلام أو إنّما هو من جهة إدخال البائع للمشتري فيما يكرهه ولو من جهة عدم سدّه عليه باب ما يدخله فيه من الاعتماد على أصل الصّحّة من جهة عدم ذكره ما يصرفه عن الاعتماد عليه فيصدق الغشّ مع التّبرّي مثله مع عدمه لأنّ التّبرّي لا يرفع اعتماده على أصالة السّلامة فالغشّ والتّغرير على هذه الجهة الثّانية إنّما هو لأجل ترك البائع ما يصرف المشتري عن الاعتماد عليه وهو البيان والإعلام وهذا التّرك موجود مع التّبرّي أيضا فيصدق الغشّ فلا يسقط وجوب الإعلام هذا بناء على كون النّسخة لا يرفع وأمّا بناء على كونها بلا ( لا ) فقوله ومن لزوم إلى آخره بكلتا جهتيه عطف على دعوى صدق الغشّ وعدل له من باب إقامة العلّة مقام المعلول الّذي هو عدله في الحقيقة وهو عدم صدق الغشّ وعلى هذا تكون العبارة خالية عن التّعرّض لبيان وجه صدق الغشّ يعني فيه إشكال نشأ من دعوى صدق الغشّ وعدمه نظرا في دعوى عدمه إلى أنّ لزوم الغشّ عند عدم التّبرّي إمّا من جهة إلى آخر العبارة وكلتا الجهتين منتفية مع التّبرّي لأنّه على الجهة الأولى يرتفع الإطلاق وعلى الثّانية يرفع الاعتماد على أصالة الصّحّة وقد تقدّم من المصنّف قدّس سرّه في ذيل التّكلّم في مسقطيّة التّبرّي في مقام دفع إشكال لزوم الغرر من التّبرّي احتمالان يساعد أحدهما لزيادة لفظة لا وهو أنّ صحّة البيع مع التّبرّي إنّما هي لأجل النّصّ والإجماع حيث إنّ قضيّة أنّ التّبرّي يرفع الاعتماد على أصالة الصّحّة الرّافع للغرر ويساعد الآخر لعدم زيادتها وهو ما ذكره بقوله مع إمكان الفرق بين العيوب والصّفات المشترطة في بيع العين الغائبة باندفاع الغرر في الأوّل بالاعتماد على أصالة السّلامة فلا يقدح عدم التزام البائع بعدمها أي عدم العيوب إلى آخره فإنّ قضيّة ذلك أنّ التّبرّي لا يرفعه وبعد أن شرحت المقام عثرت على بعض النّسخ المصحّحة قد ضرب الخطّ فيه على لفظة لا واللَّه العالم بالواقعيّات فتدبّر جيّدا قوله لأنّ ما كان من غير الجنس إلى آخره أقول يعني بالموصول مثل الماء في المثال ويعني من الآخر مثل اللّبن في المثال والوجه في عدم العقد فيه أي فيما كان من غير الجنس كالماء في الماء في المثال إنّما هو عدم القصد إلى بيعه قوله بحيث يخرج عن حقيقته إلى آخره أقول هذا قيد للاستهلاك وضمير يخرج وحقيقته راجع إلى الممزوج المعلوم من سياق العبارة المراد منه الماء والمراد من الشّيء في قوله ذلك الشّيء هو الشّيء الممزوج فيه كاللّبن وكيف كان ليس القيد في محلّه لأن خروج الممزوج عن حقيقته لا يكون إلّا في الاستحالة وهي غير الاستهلاك الّذي هو عبارة عن تفرّق أجزاء شيء وانتشاره في شيء على نحو لا ينظر إلى ذاك المتفرّق في أنظار العرف إلّا بالنّظر العدميّ مع بقاء تلك على حقيقتها الأوليّة واقعا وبالنّظر الدّقيقي بحيث لو أخرج الممزوج عن الممزوج فيه بالآلة المعدّة للتّجزية تعنون بعين ذاك العنوان الّذي كان له قبل المزج من عنوان الماء والتّراب ونحوهما وهذا بخلاف الاستحالة وهذا واضح لا يخفى إلّا أن يقال إنّ مراده من الخروج إلى حقيقة ذلك الشّيء هو الخروج بالنّظر العرفي لا بالنّظر الدّقيقي [ مسائل في اختلاف المتبايعين ] [ الأول الاختلاف في موجب الخيار ] [ الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو تأخره عن ذلك ] قوله قدّس سرّه وقد تقدّم في محلّه أقول قد تقدّم هناك فساد التّمسّك بهذه الأصول كلّها وأنّ الأصل الجاري في المسألة عدم التّقدّم وأصالة اللّزوم قوله وهذا منه مبنيّ إلى آخره أقول يعني بالمشار إليه ما ذكره أوّلا بقوله ولو أقام أحدهما بنيّة عمل بها قوله وإن كان لا يخلو عن قوّة أقول بل هو الأقوى لما ذكرناه في باب القضاء قوله إن كان قد اختبر المبيع واطّلع على خفايا أمره إلى آخره ( 11 ) أقول ولو لم يحصل العلم به من الاختبار كما يدلّ على هذا التّعميم التّمثيل بالشّهادة على الإعسار والعدالة ونحوهما ممّا يكتفى فيه بالاختبار الظّاهر حيث إنّه في مثل ذلك لا يلازم العلم فحينئذ يكون الاستناد في الحلف على عدم التّقدّم في صورة الشّكّ إلى الاختبار الممضى كونه طريقا إلى الواقع في أمثال هذه الموارد لا إلى صرف أصالة عدم التّقدّم فافهم قوله ففي جواز الاستناد في ذلك إلى أصالة عدمه إلى آخره ( 12 ) أقول يعني بالمشار إليه الحلف على نفي التّقدّم قبال الحلف على نفي العلم به في المسألة وجوه خمسة ذكرها السّيّد الأستاد قدّس سرّه واختار عدم الجواز